النويري

296

نهاية الأرب في فنون الأدب

فسير السلطان إليها جريدة في ألفي فارس ، وكان قد فرق عساكره بسبب النوروز ، ففارقها البساسيرى ومن معه ، فسار السلطان إلى نصيبين ، ليتبع آثارهم ، ويخرجهم من البلاد ، ففارقه أخوه إبراهيم ينال ، وسار نحو همذان ، فوصل إليها ، لأربع بقين من شهر رمضان سنة خمسين وأربعمائة ، وقد قيل : إن المستنضر كاتبه ، وكاتب البساسيرى ، وأطمعه في السلطنة والبلاد ، ففعل ذلك ، وسار السلطان في أثره ، وهو في قلَّة من العسكر ، وكان إبراهيم قد اجتمع له كثير من الأتراك ، وحلف لهم أنه لا يصالح أخاه طغرلبك ، ولا يكلَّفهم المسير إلى العراق ، فلم يقو السلطان « 1 » له ، وأتى إلى إبراهيم محمد ، وأحمد ابنا أخيه [ أرتاش ] « 2 » في خلق كثير ، فازداد بهم قوة ، وازداد طغرلبك ضعفا ، فانزاح بين يديه إلى الري ، وكاتب ألب أرسلان ، وياقوتى [ وقاورد ] « 3 » بك أولاد أخيه ، وكان داود قد مات على ما نذكره ، وملك بعده ابنه أرسلان خراسان ، واستدعاهم ، فقدموا إلى عمّهم طغرلبك بالعساكر الكثيرة ، فلقى إبراهيم بالقرب من الري ، فانهزم إبراهيم ، ومن معه ، وأخذ أسيرا هو ، ومحمد ، وأحمد ابنا أخيه ، فأمر السلطان به ، فخنق بوترقوسه في تاسع جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين ، وقتل ولدى أخيه ، وفي أثناء هذه السنة عند اشتغال السلطان طغرلبك بحرب أخيه إبراهيم ، استولى

--> « 1 » في الكامل ص 225 ج 9 : فلم يقو به طغرلبك . « 2 » في الأصل : أزتاش . وما أثبتناه موافق للكامل في الصفحة نفسها ، وسيجئ كذلك . « 3 » في الأصل : قاروت ، وفي الكامل ص 26 ج 10 : قاروت ، وما أثبتناه موافق للنجوم الزاهرة ج 5 ص 63 ، 93 حوادث سنه 465 .